فخر الدين الاسفرايني النيشابوري
135
شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )
والكلّي بالاعتبار الأوّل موجود في الخارج ؛ لأنّ هذا الإنسانية « 1 » إذا كان موجودا في الخارج كان الإنسان . « 2 » وأمّا بالاعتبار الثاني فهو غير موجود في الخارج ، بل في العقل ؛ والدليل عليه هو أنّ الإنسان المشترك فيه بين أشخاص الناس لو كان إنسانا واحدا بالعدد موجودا في الأعيان لكانت الإنسانية الواحدة بعينها مقارنة للأضداد . حتّى يكون الشخص الواحد عالما [ و ] جاهلا معا ، وذلك محال . فإذا هي موجودة في الذهن . « 3 » فإن قيل : الشيء المشترك في الأذهان كيف يكون كلّيا . فنقول : معنى كون الإنسانية كلّية موجودة في الذهن : أنّه معنى واحد له إضافات كثيرة إلى أمور كثيرة « 4 » من خارج ليس هو أولى بأن يطابق بعضا دون بعض ، ومعنى هذه المطابقة أنّ هذه الصّورة لو كانت هي بعينها في مادّة لكان ذلك الجزئي . وأيضا فلأنّ أي شيء « 5 » واحد من الأشخاص الموجود في الخارج لو سبق إلى العقل وقبل « 6 » الذهن منه معنى الإنسانية « 7 » ، لكان الحاصل هو هذا الأثر الحاصل في الذهن . وبالجملة هذه الصّورة الّتي في العقل كنقش واحد تنطبق عليه صورة وصورة .
--> ( 1 ) . ف : الإنسان ( 2 ) . ف : - كان الانسان ( 3 ) . ف : - في الذهن ( 4 ) . ش : - إلى أمور كثيرة ( 5 ) . ش : - شيء ( 6 ) . د : قيل / نسخة ف وش هنا مهملة ( 7 ) . هكذا في النسخ ، وفيه وجه اندماج وتشويش